ابن الجوزي

3

زاد المسير في علم التفسير

( 25 ) سورة الفرقان وآياتها سبع وسبعون بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( 1 ) الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديرا ( 2 ) واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حيوة ولا نشورا ( 3 ) قال ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة في آخرين : هي مكية . وحكي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا : إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة ، وهي قوله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) إلى قوله تعالى : ( غفورا رحيما ) . قوله تعالى : ( تبارك ) قد شرحناه في [ سورة ] الأعراف والفرقان : القرآن ، سمي فرقانا ، لأنه فرق به بين الحق والباطل . والمراد بعبده : محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ( ليكون ) فيه قولان : أحدهما : أنه كناية عن عبده ، قاله الجمهور . والثاني : عن القرآن ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( للعالمين ) يعني الجن والإنس ( نذيرا ) أي : مخوفا من عذاب الله . قوله تعالى : ( فقدره تقديرا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : سواه وهيأه لما يصلح له ، فلا خلل فيه ولا تفاوت .